السيد نعمة الله الجزائري

139

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

بيته فكفّ لسانك . قال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟ قال : لا ، قال : أتنهانا عن تأويله ؟ قال : نعم ، قال : نقرأ القرآن ولا نسأل عمّا عنى اللّه به قال : فأيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال : العمل به . قال : كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى اللّه ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك . قال : إنّما نزل القرآن على أهل بيتي أنسأل عنه أبي سفيان . قال : اقرأوا القرآن وتأوّلوه ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم وارووا ما سوى ذلك . قال : إنّ اللّه يقول : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . ثمّ نادى منادي معاوية : أن برئت الذمّة ممّن روى حديثا في مناقب عليّ ، وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة ما بها من الشيعة فاستعمل زياد بن أبيه وضمّ إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف يقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ويقطع منهم الأيدي والأرجل ويصلبهم ونفاهم عن العراق . وكتب معاوية إلى جميع عمّاله : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ شهادة وانظروا شيعة عثمان ومحبّيه والذين يروون فضله فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم واكتبوا إليّ بذلك ، ففعلوا حتّى كثرت الرواية في عثمان وافتعلوها للصلات والخلع والقطايع فكثر في كلّ مصر ، ثمّ كتب إلى عمّاله إنّ الحديث في عثمان قد كثر فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية وفضله فإنّ ذلك أحبّ إلينا وأدحض لحجّة أهل هذا البيت فقرأه كلّ أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذوا في الروايات في فضائل معاوية في كلّ كورة وكلّ مسجد وألقوا ذلك إلى معلّمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن حتّى علّموه بناتهم ونساءهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه .